كوركيس عواد
203
الذخائر الشرقية
2 - والده : أما والده فهو ميخائيل بن يوسف مدور « 1 » ، الذي ولد في بيروت سنة 1822 . ثم دخل في مدرسة عين طورا فدرس اللغتين الفرنسية والإيطالية ، فضلا عن اللغة العربية التي برع فيها . ثم أخذ يتعاطى التجارة زمنا مع إخوته . وفي سنة 1852 اقترن بالسيدة روزا بنت نقولا صالحاني ، وكانت سيدة فاضلة أديبة . ولقد توغل ميخائيل في تاريخ الغرب ، وأصاب بسهم وافر من آدابهم ؛ فاختير عضوا في الجمعية الآسيوية الفرنسية بباريس ، والجمعية العلمية السورية ببيروت ، وكان صديقا حميما للشيخ ناصيف اليازجي . ومما يذكر له بلسان الثناء والحسن والتقدير الذي هو أهل له ، أنه في الوقت الذي كانت سوق العلم كاسدة ، والإقبال على نشر الكتب يكاد يكون معدوما في البلدان الشرقية قام فطبع على نفقته في سنة 1854 مقامات اليازجي المعروفة ب « مجمع البحرين » كما سبق له أن طبع « مقامات الحريري » فأنشده الشيخ ناصيف قصيدة ، منها هذان البيتان : ملكت الفضل في شرع وعرف * فليس على كمالك بعض خلف إذا عدّت رجال العصر يوما * فإنك واحد بمقام ألف وكان عونا على إصدار أول جريدة عربية في بيروت ، وهي « حديقة الأخبار » سنة 1858 « 2 » . وعيّن ترجمانا في قنصلية فرنسة ببيروت ، لأنه كان يجيد الفرنسية إجادته العربية ولبث في هذا المنصب إلى آخر أيامه . وكانت له خدمات علمية وطنية عديدة ، لا يسعنا استسقاؤها في هذا المقام . وقد خلّف أربعة أبناء اشتهر منهم اثنان في العلم والتأليف وهما : نجيب « 3 » وجميل
--> ( 1 ) ترجمته مفصلة في تاريخ الصحافة العربية ( 1 : 111 - 114 ) ومنها لخصنا هذا الكلام . ( 2 ) زيدان : تاريخ آداب اللغة العربية ( 4 : 254 ) . ( 3 ) توفي نجيب في 17 شباط 1907 ، أي بعد وفاة أخيه « جميل » بأيام قلائل ، وترك كثيرا من الآثار الأدبية منها كتاب « بلاد الأندلس وأهلها » ، وهو بحث تاريخي لم يزل غير مطبوع ( انظر تاريخ الصحافة العربية 1 : 114 ) ، وانتقد ترجمة كتاب « ألف ليلة وليلة » التي نقلها الدكتور يوسف مردروس من العربية إلى الفرنسية في مجلدات شتى فعلق عليها الشروح الوافية ، وهذا أيضا لم -